الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
83
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ويضلّان من تبعهما - فقال له سويد : احذر يا أبا موسى أن تكون أحدهما . فخلع قميصه وقال : أبرأ إلى اللّه من ذلك كما من قميصي هذا . . . ( 1 ) . وكان عليه السّلام يقنت عليه في صلاته ، كما يقنت على معاوية وعمرو بن العاص ، ويقول : اللهمّ العن معاوية أوّلا ، وعمرا ثانيا ، وأبا الأعور ثالثا ، وأبا موسى رابعا ( 2 ) . وكطلحة والزبير وغيرهما من المخالفين له عليه السّلام . روى الحميري في ( قرب إسناده ) عن محمّد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمّد بن حنان بن سدير عن الصادق عليه السّلام قال : دخل عليّ أناس من أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير - فقلت لهم : كانا من أئمّة الكفر ، إنّ عليّا عليه السّلام يوم البصرة لمّا صفّت الخيل قال لأصحابه : لا تعجلوا على القوم حتّى أعذر في ما بيني وبين اللّه تعالى ، فقام إليهم فقال : يا أهل البصرة هل تجدون عليّ جورا في حكم قالوا : لا ، قال : فحيفا في قسم قالوا : لا ، قال : فرغبة في دنيا أخذتها لي ولأهل بيتي دونكم فنقمتم عليّ قالوا : لا ، قال : فأقمت فيكم الحدود وعطّلتها عن غيركم قالوا : لا ، قال : فما لبيعتي تنكث وبيعة غيري لا تنكث إنّي ضربت الأمر أنفه وعينه ، فلم أجد إلّا الكفر أو السيف ، إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 3 ) ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة واصطفى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوّة إنّهم لأصحاب هذه الآية وما قوتلوا منذ نزلت ( 4 ) .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 315 . ( 2 ) نقله العلّامة المجلسي في البحار ، ط الكمباني 8 : 565 - 566 . ( 3 ) التوبة : 12 . ( 4 ) قرب الإسناد : 96 - 97 ح 327 ، تفسير العياشي 2 : 77 .